السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
332
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أما إذا خالقوا وتجاوزوا ونقضوا فلا ، والحب المذموم هو الذي يوجب ضررا دينيا أو دنيويا لعامة المسلمين وخاصتهم ، وسيأتي تفصيل هذا البحث في الآيات المشار إليها آنفا إن شاء اللّه تعالى القائل « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » فتخافوا فتنة محققة أو بغلبة الظن تضر بالمسلمين وليس بوسعكم دفعها ولا تجدون من يعصمكم منها ، فإنه يجوز لكم موالاتهم ظاهرا مع الكراهة الباطنة كالمسلم المنفرد في دار الحرب ، وفيما إذا ظهروا على المسلمين والعياذ باللّه ، ففي هاتين الحالتين وشبههما فلا بأس من مداهنتهم ومداراتهم كمن أكره على الكفر ، فإنه يجب عليه أن يكون قلبه مطمئنا باللّه والإيمان به كما بيناه في الآية 106 من سورة النحل المارة في ج 2 ويشترط أن يكون الخوف صحيحا ، وأن يكون القتل أو تلف العضو محققا أو بغلبة الظن ، لأن دفع الضرر عن النفس بقدر الإمكان واجب ، وإلا فلا يجوز حتى أنه لو صبر على القتل ولم باطنهم في أمر المسلمين فهو خير له ، وله عند اللّه الأجر العظيم لأخذه بالعزيمة وترك الرخصة ، لأن الرخصة إنما تباح إذا لم ينشأ عنها مضرة عامة للمسلمين فإذا تحقق حصولها ولو بغالب الظن فليس له الأخذ بها ، تدبر « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » من أن تخالفوا أمره أو تولوا أعداءه إذ يشتد غضب اللّه لهذين لأمرين أكثر من غيرهما « وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » ( 28 ) والمرجع فلا مهرب لكم أيها الناس منه . واعلموا أن من تيقّن أن مرجعه إلى اللّه عمل لما به رضاء ولم يقدم على ما نهاه . هذا ، وما قيل إن هذه الآية نزلت حينما ذهب رسول اللّه إلى بدر ، وكان تبعه رجل من المشركين ذر جرأة ونجدة ، وان المسلمين فرحوا به ، فلما رآه الرسول قال له ارجع فلن أستعين بمشرك ويروون هذا عن عائشة رضي اللّه عنها فلا نصيب له من الصحة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم أي أعطاهم من الغنيمة شيئا رآه ، لأن الرضخ عطاء غير كثير أقل من سهم المجاهد ، واستعان بصفوان بن أمية في هوازن ، فالاستعانة بهم جائزة بشرط الحاجة والوثوق ، وبدونهما لا ، وعلى هذين الشرطين يحتمل خبر عائشة إن صح ، وما رواه الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا نقيبا وله خلفاء من اليهود ، فلما خرج صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب